منتدى الجيل الجديد
مرحبا بزوار منتدى الجيل الجديد،
لايمكن لزوار المنتدى اضافة مواضيع او ردود إلا بعد التسجيل
عضوتك أخي/أختي الزائر مساهمة في بناء المنتدى

منتدى الجيل الجديد

يهتم بقضايا الشباب والتطورات والأخبار الجديدة في الجزائر والعالم العربي
 
الرئيسيةاليوميةبحـثالتسجيلدخول
 كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم 
لقد أصبحت أسرة منتدى الجيل الجديد تكبر وتنمو وكل يوم نحتفل بمولد عضو جديد ومشاركات جديدة نورت المنتدى وازداد بريقه ورونقه فيا أعضاء المنتدى هكذا كونوا أو لا تكونوا

شاطر | 
 

 كرسي المتنبي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سامر

avatar

عدد المساهمات : 31
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 14/04/2011
العمر : 33

مُساهمةموضوع: كرسي المتنبي   الخميس 21 أبريل - 21:02

[size=12]قال أبو الطيِّب المُتنبي :

وَمَنْ يَبِغ ما أبغي مِن المَجْدِ و العُلا --- تَسَاوَى المحايي عِندَه و المقاتِلُ

وَحْيُ البيتِ :
كلُّ إنسانٍ في هَمِّهِ مجدٌ يطمحُ بلوغَهُ و إدراكه ، و مقاماً عالياً يرمي ببصرِ قلبِهِ ليُدركَه ، و لِذَيْنِ سُلَّمُ الهمِّ الباعثِ على رَسْمِ العَزمِ الحاثِّ ، و بدونِ هذينِ رُكونٌ لِوَتدِ الأُمنياتِ المميتاتِ و لجوءٌ إلى رُكنِ الجُبْنِ عن المغامراتِ ، و ما تلكَ لبشرٍ بمَرْضِيَّةٍ صِفةً و لا حالاً .

الطلبُ يقتضي الخطْبَ و العطَبَ ، و لا يكادُ يَسلمُ طلبٌ منهما ، و هما متنوِّعانِ متغيِّرانِ ، طُلاَّبُ المعالي كُثُرٌ ، و فيهم مَن يُريدُ بلوغ المعالي صِدقاً فسعى إليها حَقَّا ، و منهم مَن يُريدها دعوى فتصنَّعَ السَّعيَ .

و بقدْرِ الصِّدْقِ في الطلبِ للمرادِ يَكون الاحتمالُ للناتجِ عن السعي و الطلبِ ، و مَن لم يَصْدُق في طلبِهِ سيكون هاويَ العزْمِ في أولِ الخُطى ، فالغاياتُ بالنهاياتِ لا بالبداياتِ ، و النهاياتُ لأُوْلي الثباتِ لا الوَثباتِ ، و مخادعةُ النفسِ في الاحتمالِ يَبينُ عند الخوضِ في أول خُطى الطريقِ .

يُدرُك الصادقُ في طلبِ المُرادِ أنَّ بقاءَه لن يُؤْتِيْهِ بما يُريدُه ، فلا يَستبقي نَفَسَاً في نَفْسٍ ، فيبذُلُ قُصارى الجُهْدِ لبلوغِ المَجْدِ ، و يُغادِرُ الملا لمُواكبةِ العُلا ، فلا كمالَ إلا بضريبةٍ ، و ضرائبُ الكمالِ اكتمالٌ ، و حينَ يَغيبُ عن الطالبِ للمجدِ قانونُ البذلِ فإنه سيكون متراخياً في المسيرِ ، و ناكصاً عند أولِ شِدَّةٍ تعتَوِرُه ، و إذْ يُدركُ ذلك فإنَّه يُقَوِّمُ العزْمَ بالحزْمِ ، و الهِمَّةَ بالحَدْوِ ، فيجدُ لذةً يَستصحيُها في كلِّ أحوالِ مسيرِه ، لذةٌ الهمِّ الأولِ البائسِ الدافعِ له في البحثِ عن قيمةِ الوجودِ ، و لذةُ الهمةِّ الموجودةِ مِن بؤس الهمِّ و المُوْجِدَةِ للمجدِ المَرُومِ ، و لذةِ الشَّوقِ المُلتهِبِ في النفْسِ لبلوغِ العُلا المُمَجَّدِ و المجدِ المُعَلَّى ، و لذةُ السيرِ للغاياتِ ، و لذةُ الاستلذاذِ بالتَّعَبِ و النَّصَبِ ، و ما مِنْ لذَّةٍ إلا و تُفضي إلى لذةٍ ، و لذَّاتُ المعالي غاياتُ المطالبِ ، و لا أجملَ من حالِ استلذاذِ التَّعَبِ في الطلَبِ ، إذ يقولُ أبو الطيِّبِ ذاتُه :

سُبحانَ خالقُ نفسي كيفَ لذَّتُها --- فِيما النفوسُ تراهُ غايةَ الألمِ

و كما كان الاحتمالُ بقدْرِ الصِّدقِ ، فهناك الاحتمالُ بقدرِ الغايةِ ، فالغايةُ السامية الحميدة ، و المطالبُ النامية المجيدة ، يُحتملُ في سبيلِ بلوغها كلُّ عارضٍ ممطرٍ بإعاقةٍ ، و مُعترِضٍ صارفٍ بِصَفَاقَة (1) ، حيثُ الغايةُ أعظمُ ، و العظِيمُ للعظيمِ طلباً و حجباً ، هُنا سيُدرِكُ أنَّ مُرادَه سينالُه لأنَّه يستعذِبُ ألمَ السعي إليه كما يستعذِبُ البقاءَ عنه حينَ لم يَعرفه ، و كما يَستعذِبُ الراكنُ رُكونه ، حيثُ غدا المكروهُ محبوباً ، لأنَّ المطلوبَ محبوبٌ ، و المحبوبُ له عَيْنُ الرِّضا و عَنه إغضاءٌ ، فَتسَاوى عِندَه الحالُ في الاستلذاذِ لا في اللياذِ.

و الاحتمالُ لا يَقْوى إلا بِعُرى التوثيقِ بِثِقَةِ الهمةِ و العزيمة ، فهما مُبتدَاٌ و الاحتمالُ خبرُ ، و المُبتدَأُ و الخبَرُ اسمانِ لِمُسمًّى قائمٍ في حالِ الرَّفْعِ عن الدُّوْنِ بِضَمِّ الحالِ و القلبِ على الغايةِ العاليةِ ، و بواويَّةِ الجمْعِ للفكرِ و العقلِ لبلوغِ مقاصِد الذِّكْرِ الحَسَنِ ، و بهما تمامُ الفائدةِ العائدةِ ، و الإفادةِ الراشدة .

كذلكَ ؛ الاحتمالُ لا يَكونُ إلا في خَوْضٍ لِمنافَسَةِ المُزاحمينَ ، بصوتٍ عَلٍ ، و ثَباتٍ جَلِيٍّ ، ففي الخوضِ تبينُ حقائقُ الدعاوى ، و الطالبُ العاقلُ مَن يُدرِكُ بيقينٍ صِحةَ غايتِه ليخوضَ حالةَ الطلبِ بالخَطَرِ ، و الخَطَرُ لا يُنالُ إلا بالخَطَرِ (2) ، و إدراكُ الغايةِ يَكون بإجالةِ البصرِ نظراً و البصيرةِ فِكْراً في استعبارِ شأنِ الغايةِ و ملائمةِ البذلِ و السَّعي لها ، فالخوضُ شَجاعةٌ و الشجاعةُ ذكاءٌ لا قُوةٌ ، فـ ” ليس الشجاعةُ أن يحمِلَ الرجلُ نفسَه على الهلَكَةِ إنما ذلك هَوَجٌ ، و الشجاعةُ أن يتقدَّم و غالبُ ظنِّهِ أن يظفر “(3) .

فالمجدُ المطلوبُ قاضٍ بالسعيِ المحبوبِ ، و باعثٌ على احتمالِ الخُطوبِ ، و كاشفٌ الصَّدوقَ من الكذوبِ ، و { قَدْ علِم كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهمْ } .

-------------------------
(1) وَقاحة .
(2) الأولى : القَدْرُ و المنزلةُ ، و الثانيةُ : الحركةُ و الاضطرابُ .
(3) ” ديوان المعاني ” (1/112)
[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كرسي المتنبي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيل الجديد :: تنمية بشرية-
انتقل الى: