منتدى الجيل الجديد
مرحبا بزوار منتدى الجيل الجديد،
لايمكن لزوار المنتدى اضافة مواضيع او ردود إلا بعد التسجيل
عضوتك أخي/أختي الزائر مساهمة في بناء المنتدى

منتدى الجيل الجديد

يهتم بقضايا الشباب والتطورات والأخبار الجديدة في الجزائر والعالم العربي
 
الرئيسيةاليوميةبحـثالتسجيلدخول
 كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم 
لقد أصبحت أسرة منتدى الجيل الجديد تكبر وتنمو وكل يوم نحتفل بمولد عضو جديد ومشاركات جديدة نورت المنتدى وازداد بريقه ورونقه فيا أعضاء المنتدى هكذا كونوا أو لا تكونوا

شاطر | 
 

 محاضرات في علم الإجرام

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
sadok27
عضو نشط
عضو نشط


عدد المساهمات : 109
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 21/04/2011

مُساهمةموضوع: محاضرات في علم الإجرام   الجمعة 20 مايو - 15:23

منقولة عن الأستاذ الدكتور: بريكي لحبيب

لقد اهتم بعلم الإجرام عدة علماء، ونذكر على سبيل المثال أشهرهم: الإيطالي
دي لابورتا (القرن 17م) لافتار (القرن 18م)، والنمساوي فرنسوا جوزيف غال،
والإيطالي الشهير لومبروزو (القرن 19م) وفيري، غابريال طارد، دي تيلو،
باند، غاروفالو، فرويد، كابانيس (القرن 18م) اسكيرول (القرن 19م)،
دورخايم، لوبازيل، بردوس المكي، والعربي إسحاق إبراهيم منصور...
وكخلاصة يقترح التعريف التالي: (علم الإجرام هو علم يبحث بطريقة علمية عن
العوامل الداخلية والخارجية الدافعة بالمجرم ارتكاب جريمته لغاية التأثير
عليها أو معالجتها في الوقت المناسب).
وإحدى وسائل علاج المجرم هي علم العقاب.

ب- علم العـقـاب Science pénitencier : يمكن تعريف علم العقاب بأنه: (فرع
من العلوم الإجرامية يبحث في الغرض الحقيقي من توقيع الجزاء الجنائي،
واختيار أنسب الأساليب لتنفيذ هذا الجزاء لتتحقق الغاية منه).
إذن فعلم العقاب يبحث بصفة عامة في مجال تنفيذ العقوبة، والتدابير
الاحترازية، ومدى نجاعتها، مثلا: عقوبة سالبة للحرية أم غرامة أم حبس مع
وقف التنفيذ أم تقديم خدمات للمجتمع، السوار الالكتروني...الخ. كما يقوم
بتجارب لتنفيذ العقوبة في الوسط المغلق (السجن) أو الوسط المفتوح (خارج
السجن)، وفي مجال المحافظة على العلاقات مع العالم الخارجي (المجتمع)، وفي
ميدان الهندسة المعمارية للسجون...الخ.
انطلاقا من هذا التعريف يتبين لنا أولا أن دور علم العقاب يبدأ حيث ينتهي
دور القانون الجنائي، فعالم العقاب يستقبل المحكوم عليهم طبقا للقانون
الجنائي، وبالوصف المعطى لهم من طرف القانون الجنائي (جاني، جانح، مخالف)،
وثانيا فهو يأخذ بعين الاعتبار في المرحلة الأولى على الأقل الخطورة التي
وصف بها سلوك المجرم أثناء المحاكمة.

ج- علاقات علم الإجرام بعلم العقاب: يستخلص مما سبق أن علاقة علم الإجرام
بعلم العقاب موجودة بصفة واضحة، فإذا كان من ضمن الأهداف المنوطة بالعقوبة
محاولة إصلاح المجرم وتهذيبه وتقييمه قصد إعادة دمجه من جديد في المجتمع
عند خروجه من السجن، وذلك بأكبر من النجاح، فإن علم العقاب يكون في حاجة
أكيدة إلى مزيد من المعلومات التي يزوده بها علم الإجرام.
وبالمقابل فإن علم الإجرام يستفيد من علم العقاب بما يأخذه عنه من أفكار
قد تمكنه من مراجعة وتصحيح فرضياته حول سبل معالجة المساجين، وتنظيم
السجون.
وبما أن علم الإجرام يبحث في ظاهرة الإجرام بهدف استئصال أسبابه من
المجتمع ستكون له – حتما – صلة مع كل العلوم التي هي الأخرى تهدف إلى
مكافحة الإجرام سواء من خلال دراسة الجريمة و/أو دراسة المجرم، وذلك من
عدة جوانب لأن الجريمة هي تجريد قانوني (فعل مخالف للقانون حيث ينص المشرع
على كل من اقترفها)، وظاهرة إنسانية (أي الإنسان هو ولوحده الذي ارتكب
الفعل المجرم)، وظاهرة اجتماعية أي فعل مضاد للنظام الاجتماعي (ليس نظام
ديني أو أدبي) قد نص عليه القانون (والمشرع هو ممثل المجتمع) وخصص عقوبة
لمرتكبه. فكل العلوم التي تأخذ المجرم والجريمة كمحل بحوثها تهدف إلى
مكافحة الإجرام بالتعرف على العوامل الدافعة بالأشخاص إلى ارتكاب الجريمة.

الفصل الأول: علاقة علم الإجرام بالعلوم الأخرى.
بما أن علم الإجرام يدرس عدة جوانب للإجرام كالتجريد القانوني، وكظاهرة
اجتماعية وإنسانية فبطبيعة الحال ستكون له صلة قوية بعدة علوم أخرى رغم
أنه يظهر لنا كعلم مستقل، حيث يبحث في ظاهرة الإجرام لاستئصال أسبابها كما
يهتم بالإنسان كمتسبب في الإجرام مستندا في ذلك إلى معطيات العلوم
القانونية التي تهدف إلى مكافحة الإجرام، كذلك العلوم الأخرى التي يكون
موضوعها الإنسان.
المبحث الأول – علاقة علم الإجرام بالعلوم القانونية:
إن العلوم القانونية الأساسية بالنسبة لعلم الإجرام والتي يستند إليها في أبحاثه هي: القانون الجنائي، وعلم العقاب.

المطلب الأول- علاقة علم الإجرام والقانون الجنائي: إذا قارنا بين علم
الإجرام والقانون الجنائي نجد أنهما يتفقان في عدة نقاط كما يختلفان في
بعض النقاط.
أ/ نقاط الاتفاق:
1- ينص القانون الجنائي ويعاقب على عدة أفعال، فهو إذن يحدد السلوك
الإجرامي. ويرى علم الإجرام هذه الأفعال المجرمة كسلوك غير اجتماعي.
2- مكافحة الإجرام: يكافح القانون الجنائي الإجرام كانحراف في سلوكات
أفراد المجتمع، وذلك عن طريق العقاب، وهو نفس الهدف بالنسبة لعلم الإجرام،
وذلك عن طريق الوقاية والعلاج.
يستخلص من المادة 254 من قانون العقوبات التي هي الركن الشرعي لها، أن
لهذه الجريمة ركن مادي (نشاط مادي أدى إلى إزهاق روح إنسان) وركن معنوي
(عمدا) أي القصد الجنائي.
3- الحماية: إن غاية القانون الجنائي هي وضع قواعد لحماية الأمن العام أي
سلامة المواطنين، ومؤسسات الدولة والأملاك العامة والخاصة. ومن جهته يساعد
علم الإجرام لما يقدمه المشرع من معلومات حول أسباب الإجرام، وشخصية
المجرمين من خلال الملاحظات والتحريات وصبر الآراء، كما يقدم له توصيات
على سبيل المثال.
- العقاب ليس هو الأنجع بل التهديد أنفع في عدة حالات، مثلا: الحبس موقوف
التنفيذ والغرامة الموقوفة، كما يعلمه أن الوقاية أحسن من العلاج. ومعاقبة
بعض الحالات قبل وقوع الجريمة. مثلا: حالة التشرد، حالة التسول، والإدمان
على الخمر أو المخدرات، وحمل السلاح بدون رخصة...
أما بالنسبة للعلاج فيجب أن يكون مناسبا وملائما لطبع المجرم، مثلا: حدث
(إعدادي) أو عود، وعمره وجنسه ومستوى ثقافته، والأخذ بعين الاعتبار أسباب
الجريمة. والدوافع التي أدت إلى ارتكابها (الرحمة – الإماتة الرحيمة –
الجشع، الانتقام). كما يعلمه أن العقوبة السالبة للحرية والغرامة لا تشكل
دائما العلاج الأمثل، ويحسن استبدالها بإجراءات الوقاية، مثلا: السوار
الالكتروني، أشغال في صالح جماعة أو للمصلحة العامة، تسديد الغرامة، دفع
التعويضات للضحية.
وكخلاصة، فإن علم الإجرام لا يمكنه أن يتجاهل القانون الجنائي حيث هو الذي
يزوده بجوهر إطار عمله من خلال تعريف المجرم أي الإنسان المحكوم عليه
لاقترافه فعل مجرّم ومعاقب قانونا.

ب/ نقاط الاختلاف:
- يختلف العلمان في الموضوع: يهتم علم الإجرام بالجريمة بصفتها ظاهرة
اجتماعية أي بصفتها ظاهرة طبيعية تظهر في كل إنسان، بينما موضوع القانون
الجنائي هو وضع مجموعة قواعد قصد تحقيق نمط اجتماعي معين.
وانطلاقا من هذا الاختلاف قد يحدث أن فعل أو سلوك يعاقب القانون الجنائي
اقترافه في حين لا يرى فيه علم الإجرام شذوذ اجتماعيا أو إنسانيا،
وبالتالي لا يهتم بالعوامل الدافعة إليه، مثلا: جرائم الرأي، وبعض
المخالفات، وبالعكس من ذلك فيرى علم الإجرام مثل سلوك غير اجتماعي في حين
لا يعاقب عليه القانون الجنائي، مثلا: السّكر غير علني، وعرض بعض الأفلام
على الجمهور كأفلام الجنس والعنف.
- ومن زاوية أخرى: فإن القانون الجنائي يعتني بدراسة النصوص القمعية
وتحديد عناصر الجريمة، بينما علم الإجرام يهتم بالدرجة الأولى بالكشف عن
العوامل الكامنة وراء كل سلوك إجرامي مستندا في ذلك إلى عدة علوم أخرى
التي تأخذ الإنسان كموضوع لبحوثها.

المطلب الثاني- علاقة علم الإجرام وقانون الإجراءات الجزائية: أهم مظاهر
هذه العلاقة تبدو في الأخذ بنظام الفحص السابق على الحكم، وتطبيق نظام
قاضي تنفيذ العقوبات أما بخصوص الفحص السابق فيجب على القاضي جمع أكبر قدر
معين من المعلومات عن المتهم سواء منها ما يتعلق بظروفه الاجتماعية أو
بحالته النفسية...الخ، وذلك لمعرفة الأسباب التي دفعته إلى ارتكاب الجريمة
ولكي يتسنى تحديد مدى الخطورة الكامنة في شخص المجرم لاختيار العقوبة
والتدابير الملائمة لهذه الخطورة، وينبغي بذلك الاستعانة بأهل الخبرة من
علماء مختصين في العلوم الإجرامية.
أما عن نظام قاضي تنفيذ العقوبة فقد ظهرت الدعوى إليه، حيث يجب الاعتداد
بشخصية الجاني قبل الحكم عليه وأيضا طول الفترة التي يستغرقها تنفيذ
العقوبة، حيث قد يتضح بعد الحكم أن الجزاء غير ملائم، فبإمكان الإدارة
العقابية بموافقة قاضي تنفيذ العقوبة أن تقوم بتعديل الجزاء بما يتلاءم
وظروف المحكوم عليه.

المطلب الثالث- علاقة علم الإجرام وعلم العقاب.
راجع المقدمة فقرة (ج).

المبحث الثاني – علاقة علم الإجرام بالعلوم الأخرى.
لقد كان يعتقد بعض العلماء بأن هناك صلة سببية بين ملامح المجرمين أو بنية
أجسامهم، وبعض الجرائم. ومن جهتهم لاحظ علماء الطب بأن بعض الأمراض قد
تؤثر على سلوك الأفراد، وتجعلهم أكثر عرضة للقيام ببعض الجرائم. فمن هذا
الاعتقاد والملاحظات أنشأت فروع علمية تبحث في المجرم والإجرام، وهي تعتبر
كفروع لعلم الإجرام حيث يبحث كل فرع منها عن أسباب الإجرام في نطاق معين.

المطلب الأول- العلوم الطبية: وهي:
الفقرة 01 ـ علم الأنتروبولوجيا الإجرامية Anthropologie Criminel: لقد
أنشأ هذا العلم في القرن 17م، وعرف تطور ملحوظا خلال القرن 18م والقرن
19م، ومع مرور الزمن لقد ترك العلماء بعض أفكارهم الخاطئة حيث تحسنت بحوثه
ومعطياته.
أ/ علم ملامح الوجه La physionomie: لقد لاحظ الإيطالي دي لابورتا في
القرن 17م بأن هناك تشابه بين ملامح وجه بعض المجرمين، وبعض الحيوانات
المتوحشة، وفي القرن 18م لقد دقق وأكمل هذه النظرية العالم الفرنسي
لافاتير حيث قام بربطها بطبع المجرمين، وتطورت هذه العلوم في القرن 19م مع
النمساوي فرنسوا جوزيف غال الذي اقتحم مجال أشكال الجمجمة Phrénologie،
ووضع خريطة مخية Carte célebrate مع تعيين موقع وظائف المخ، وعزز هذه
المعطيات الإيطالي الشهير سيزار لومبوزو الذي اهتم كثيرا بعلم الجمجمة حيث
كان طبيبا شرعيا وأستاذا في علم الإجرام، وهو الذي ربط بين الملامح
الخارجية للأفراد وسلوكاتهم في علاقة سببية، كما استخلص من بحوثه بأنه
سمات خلقية أصلها ارتدادي وراثي، وورثها عن الإنسان البدائي المتوحش.
ب/ علم الفسيولوجيا والبيولوجيا La figeologie et la biologie: هو علم
وظائف الأعضاء، وعلم الأحياء من المختصين في هذه العلوم ينتقدون النظريات
السابقة الذكر، ويقترحون تقدير موضوع البحث من دراسة الأعضاء
والأنتروبولوجيا إلى الفيسيولوجيا وهي دراسة وظيفة الأعضاء، ويؤكدون أن
طباع الأشخاص مرتبطة بجهازهم الفسيولوجي ومفرزاته الباطنية، أي إفرازات
الأعضاء والغدد، وكثير من الأمراض، مثل: مرض السكر والكبد، وارتفاع الضغط
الشرياني ...الخ. تنعكس على وجه المريض، ويمكن القول، فقط، أن الظاهرة
المتسببة في بروز تلك العلامات هي نفس الظاهرة التي جعلت من المريض شخصا
عصبيا سريع الانفعال، والغضب مهيأ الجريمة أكثر من غيره.
وعليه فإن تلك العلوم تسهل فهم النظريات الإجرامية، وتركز بحوثها على
الوراثة، وعلى النظام الهرموني، وإما بخصوص الوراثة فيلاحظ شذوذ في تنظيم
الكروموزومات الجنسية عند كثير من المجرمين، حيث أن الحالة العادية تحتوي
على X X بالنسبة للإناث، وعلى X Y بالنسبة للرجل، ويوجد نوعان من الشذوذ:
الشذوذ الأول خاص بالكروموزوم X أين يوجد Y X X أو Y X X X أو Y X X X X
والملاحظ أنه كلما ازداد X كلما ازداد الشذوذ العقلي.
أما الشذوذ الثاني فيخص الكروموزوم Y أين يوجد X Y Y أو X X Y Y وهذا الشذوذ قد يصل إلى 2% من المجرمين.
وبخصوص الفسيولوجيا (علم وظائف الأعضاء) لقد لاحظ العلماء بأن هناك صلة
بين الإجرام والتطور الفسيولوجي للإنسان، هذا من جهة، ومن جهة أخرى توجد
علاقة بين علم الإجرام والاضطرابات الوظائفية للأعضاء.
أمثلة: الإجرام بارز عند المراهقين ذوي البلوغ المبكر أو المتأخر، كما
يسجل ارتفاع الانحراف في الفترة من بعد البلوغ، بين 14 سنة للإناث و17 سنة
للذكور. ويلاحظ ارتفاع الإجرام عند المرأة أثناء الحيظ أو الحمل، وعند
بلوغها سن اليأس. كما أن الاضطرابات الفسيولوجيا قد تؤدي إلى بعض الشذوذ.
كالاستعمال الجيد لليدين، والتنبؤ (استعمال اليد اليسرى)، أو عدم
الانعكاسات الإرادية...الخ والأسباب الحقيقية لهذه الشذوذ هي الاضطرابات.
أما الاضطرابات الهرمونية تؤثر على نفسية الشخص ويلاحظ عند المصاب بها ميل
إلى ارتكاب الجرائم.
الفقرة 02 ـ علم الأمراض العقلية pcychiarter: يبحث علم الأمراض العقلية
عن أسباب أمراض العقل بغاية معالجتها والوقاية منها مستقبلا، وفي أول
المطاف فإن علماء الأمراض العقلية لم تكن لهم نية التمييز بين المريض
المجرم والمريض غير المجرم، وعلم الأمراض العقلية يقدم خدمة لعلم الإجرام
بطريقة غير مباشرة يفسر سلوك المجرمين، وحالات كثيرة للاختلال العقلي،
وهذه النقطة تطرح مسألة المسؤولية الجنائية أي الركن المعنوي للجريمة الذي
يختفي عند وجود مرض عقلي للفاعل، وتختفي معه المسؤولية الجنائية، ولا يمكن
إذن تسليط العقوبة على الفاعل.
أ/ الأمراض العقلية أو الذهان psychoses: وهي:
* الجنون: وهو مرض عقلي يظهر أولا بهوسmanie، وهي فكرة وهمية غريبة تظهر
بتهييج غير عادي. والتقلب السريع للأفكار، وللشعـور والعدوانية نحو
الآخرين، والجنون الغرامية (الجنسية)، وتأتي بعد فترة الهوس فترة الكآبة
السوداء La mélancolie، التي تظهر بكبت (منع) حركي وذهني أو عقليا، ويمر
المصاب بهذا المرض بأزمات انهيار عصبي قد تؤدي به إلى الانتحار أو القتل.
* العته المبكرSchyzophrénte/ Démence précoce : يظهر هذا المرض بين 18
و25 سنة في عمر الإنسان، والذي يفقد إذن كل صلة مع الواقع، ويقرف، أي يرجع
إلى سن الطفولة، وعادة ما يكون أصله وراثي، ويتميز صاحبه بالميل لجرائم
الانتحار والقتل.
كما يحدث أن تكون أسبابه مرض خبيث في المخ خاصة في الغدة النخامية. كما
نلاحظ التشابه بين المرضين لأن أسبابهما هي نفس الأسباب أي خلل عضوي في
المخ.

* جنون الاضطهاد Paranoia: كالعته الباكر أو الفصام فجنون الاضطهاد هو
هيجان، ولكن خاص بسوء الظن أو الاضطهاد، مثلا: المتابعة غير العادلة
والمستمرة ضده كما يعتقده خطأ المريض أو يتخيله، حيث يصطنع أفكار بذائية
فاسدة، كما لا يفقد الاتصال مع الواقع غير المهوب، ويفسر كل أحداث الحياة
اليومية حسب نظام أفكاره الخاطئة أو المنحرفة.
ويتميز المصاب بهذا المرض العقلي بسمة ادعائية، وعدوانية تهجمية، حيث يقوم
بتفسير خاطئ للأحداث، ويعبر عن أفكاره بالغيرة، والادعاء والاضطهاد،
والشبقية الجنسية (إثارة جنسية أو الشهوانية الجنسية) والمثالية السياسية
أو المثالية الدينية.
ويميل هذا الشخص لجرائم السرقة أو القتل معتبرا تلك الجرائم كفعل عدل أو
إنصاف أو كانتقام نحو من أساء إليه، وكذلك من نفس هذا التفسير الخاطئ
للأمور قد ينتحر.
* الانحراف في الغرائزLa Perversion: لقد وجد شذوذ في عدة غرائز تؤدي إلى القيام بأفعال لاأخلاقية أو وحشية، ومثلها:
ـ الشذوذ في غريزة المحافظة على الحياة (ميل فطري)، وقد يؤدي هذا الشذوذ
إلى ارتكاب جرائم ضد الأموال وضد الأشخاص، ويتميز صاحبها بالإدمان على
الكحول والمخدرات، وبالسفاهة أو بالبخل.
ـ الشذوذ في غريزة الإنسان يلاحظ لدى المريض ضعف في المشاعر العائلية
وبالعكس مبالغة في تلك المشاعر الشيء الذي يؤدي به إلى ارتكاب الجرائم
الجنسية.
ـ الشذوذ في غريزة الترابط الاجتماعي ويتميز المصاب بهذا الشذوذ
باللامبالاة العاطفية نحو الآخرين، والقساوة نحو الأشخاص ويقترف جرائم ضد
الأشخاص، وجرائم ضد الأموال.
* التخلف العقلي (الوهن العقلي أو الضعف العقلي)Debilidementale*: ولهذا المرض العقلي عدة درجات:
ـ البله Idiotie: ويكون فيه الذكاء دون 03 سنوات من مستوى البشر العادي،
وعلى العموم فإن حالات الإجرام عند البله قليلة، غير أنه إذا كان للأبله
مزاج عنيف، فمع تقدمه في السن قد تطغى عليه غرائزه، وتدفع به إلى ارتكاب
جرائم جنسية.
ـ الغباوة Imbécillité: ويكون فيها مستوى الذكاء للشخص بين 03 و06 سنوات
فالغبي كالأبله قد يدفع به مرضه إلى ارتكاب نفس الجرائم الجنسية.
ـ الحماقة Névrose pcycobaty: يكون فيها مستوى الشخص الذهني بين 06 و12سنة، ويتميز الأحمق بالكذب والعنف.
ب/العـصاب: في هذا النوع من الأمراض يوجد شذوذ في النظام العصبي، دون أي
آفة (ضرر) عضوية فالمخ سليم وذلك عكس الأمراض العقلية الأخرى كالجنون مثلا.
غير أنه يلاحظ اضطرابات نفسية للشخص الذي هو واعي بضرره أو حالته النفسية
الشيء الذي يؤثر سلبا على نفسيته، كما أنه لا يفقد وظائفه العقلية، ولا
يفقد شخصيته. وقد تكون درجة ذكائه حسنة وحتى لامعة، ويكون سلوكه الخارجي
أو الاجتماعي عادي أو تقريبا عادي، حيث يتصرف خارجيا كأي شخص عادي. غير أن
الشخص يحس باضطرابات نفسية تتمثل في اجتماع عوامل مؤثرة مشاركة في نفس
الهدف بحيث تؤدي مثلا إلى عقدة النقص أو عقدة السموة أو إلى تحويل أحاسيسه
من شخص إلى آخر. وخاصة تلك الأحاسيس التي كان يشعر بها قديما نحو شخص من
وسطه الطفولي.
والأسباب المؤدية لذلك المرض هي متعددة ونذكر على سبيل المثال: الوراثة
العصبية، والأضرار الفسيولوجية. وما يميز الحالة النفسية للمريض هي:
الخوف، والوسوسة، والهاجس، والتمارض، وأفكار أليمة أو مؤذية. كما أنه يصاب
بعجز في العلاقات الجنسية العادية (برودة جنسية للمرأة، والعتق الجنسي
للرجل).
ويقوم المصاب بهذا المرض التأثري بأفعال غير إرادية كالسرقة والدعارة أو
الملاوطة النفعية أي من أجل الربح وليس لإشباع غريزته. والتشرد، وهذا
السلوك واضح لأن الإنسان المريض كسول وخامل زيادة على قلة عزمه، والوسوسة
والشكوك.
* هوس الكذب Mythomane: يقوم هذا النوع من المرض بتشويه الحقيقة ونسج
الروايات، وهو متخصص في التصنع المفتعل أو التظاهر، ونذكر منها: العدوان
أو هتك العرض وأيضا الرسائل المجهولة أو اليتيمة.

الفصل الثاني: العوامل الدافعة بالأشخاص إلى ارتكاب الجريمة.
إن العوامل الدافعة بالأشخاص إلى ارتكاب الجريمة كثيرة والبعض منها يكمن
في شخص المجرم، وهي العوامل الداخلية، والبعض الآخر يكمن في البيئة
الطبيعية والبشرية المحيطة به وهي العوامل الخارجية.

المبحث الأول - العوامل الداخلية:
المقصود بالعوامل الداخلية أو الفردية هي العوامل المستمدة من شخص المجرم،
والتي تدفع به إلى ارتكاب الجريمة. وهذه العوامل قد تكون فطرية أصلية في
الإنسان بحيث يأتي إلى الحياة وهي قائمة فيه، وقد تكون مكتسبة. أي يكتسبها
الفرد بعد ولادته.

المطلب الأول- العوامل الفطرية: إن العوامل الفطرية كثيرة، ولكن سنتكلم عن
أهمها: كالوراثة، والجنس، والسن، والعرق. زيادة عن الأمراض العقلية،
والأمراض العصبية، والأمراض النفسية.
الفقرة 01 ـ الوراثة: منذ القدم لاحظ الناس تشابها في الخصائص والصفات بين
الولد ووالده أو والدته، حيث قيل أن الطفل نسخة من أبيه، ووجه الشبه لا
يتوقف على الملامح الخارجية فحسب، بل يتعداها إلى الخصائص الداخلية. ويعني
ذلك أن الطفل يولد ومعه ما يؤهله لأن يسلك سلوك الوالدين، وحتى سلوك
الأجداد صعودا إلى أقدمهم حيث يأخذ عنهم كل خلل يكون قد طرأ في التسلسل.
فتأثير الوراثة في علم الإجرام يكون ثابت علميا وإن لم يكن كليا، كما
يستوحيه من القرآن الكريم، حيث يقول عز وجل: {...وَقالَ نوحٌ رَبِّ لا
تَذَرْ عَلىَ الأرْضِ مِنَ الكَافِرينَ دَيَّارًا، إنكَ إنْ تَذَرْهمْ
يُضِلوُا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إلا فَاجِرًا كَفَارًا...} نوح 26 – 27.

والكلام عن الوراثة يجرنا إلى التساؤل حول ظروف الحمل، والولادة، وأثرها في الإجرام.
* ظروف الحمل: يؤكد العلماء أن الكثير من الاضطرابات الذهنية التي ولد بها
الطفل مردها إلى فترة الحمل، وما أصاب فيها الأم من مرض وحرمان، وسوء
التغذية، واستهلاك التبغ والمخدرات والكحول وبعض الأدوية غير المناسبة
للحمل.
* ظروف الولادة: إن العلماء يهتمون بظروف الولادة والإصابات التي نتجت
عنها للمولود، فاستخلصوا من خلال التحقيقات والبحوث أنه توجد فعلا توجد
علاقة واضحة بين إجرام الأحداث، والرذوذ القبلية أي الصعوبات التي صحبت
ولادة الأم، مثلا: التأخر في الأكسجنة لمخ الطفل عند الولادة والتي يترتب
عليها مستقبلا شذوذ في الجهاز العصبي، كاستعمال كلاب طبي لتسهيل عملية
إخراج الطفل من رحم أمه.
الفقرة 02 ـ الجنس: يلاحظ العلماء من خلال بحوثهم أن إجرام المرأة بصفة
عامة أقل بكثير من إجرام الرجل، كما أن النسبة المئوية تتغير بتغير عمر
المرأة، ونوع وزمان ومكان الجريمة، وتتراوح النسبة المئوية للإناث ما بين
10% و18% حسب البلدان وأما في الجزائر وحسب آخر الإحصائيات القديمة تقدر
بـ 10% في السنوات الماضية، إلا أنها تعرف ارتفاع ملحوظ في السنوات
الأخيرة.
1ـ العمر أو السن: حسب بعض الإحصائيات فإن الإجرام يبتدئ بصفة عامة من 13
سنة ويرتفع تدريجيا حتى 25 سنة، ثم يتراجع تدريجيا حتى 50 سنة، وبعد هذا
السن يقل الإجرام ولكن لا يتوقف تماما. كما يضيف علماء الإجرام أن
الإحصائيات تحمل تناقضات لأنها لم تجر في جميع البلدان، وفي نفس الفترة
الزمنية ولا في نفس الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية...الخ.
وبخصوص مشاركة المرأة في الإجرام فهي مرتبطة بقسط كبير بنوع الجريمة
كالدعارة، قتل الطفل حديث الولادة، الإجهاض، والجرائم الذكية كالنصب،
وخيانة الأمانة، الوشاية الكاذبة والتزوير...الخ.
وخلاصة القول أن إجرام المرأة مرتبط بفكرة الأسرة في مجتمع معين، أي مثلا:
دور رب الأسرة وسلطته على جميع أفراد العائلة (متشدد أو متسامح أو غير
مبالي)
2- الزمان: لقد لوحظ أن نسبة وقوع المرأة في الإجرام ترتفع أثناء الحروب
مثلا: غياب الزوج المجند، والظروف الاقتصادية الصعبة تفرض خروج المرأة من
البيت للبحث عن عمل، وقد لا توفق فتلجأ إلى ما هو أسهل عليها أي الدعارة
أو السرقة، كما توجد عدة أسباب أخرى ومنها تعميم الشغل النسوي، والعمل
ليلا وعتق المرأة (السفر، السياحة...الخ).
الفقرة 03 ـ السن: يؤكد العلماء أن الإجرام مرتبط بالسن، وبتغيره نوعا
وكما، فالشاب والكهل والشيخ وكذلك الفتاة والمرأة والعجوز كل هؤلاء لا
يقبلون على ارتكاب نفس الجرائم ولا يرتكبونها بنفس التواطؤ.
ويجب التذكير بالمادة 49 فقرة1 من قانون العقوبات التي تنص على: "لا توقع
على القاصر الذي لم يكمل 13 سنة إلا تدابير الحماية والتربية". ويعني ذلك
أن هذا القاصر غير مسؤول جنائيا، وبالتالي لا يتعرض لأية عقوبة وإذن لا
يمكن أن نعتبره مجرما إذا اقترف فعلا مجرما.
لقد أثبت العلماء أن النزعة الإجرامية تنشأ في المجرم، وتنمو لتبلغ ذروتها
في مرحلة معينة من عمره ثم تأخذ في الهبوط لتبلغ حدها الأدنى في سن
الشيخوخة. وأخذا برأي العلماء فإن أعمار المجرمين تقسم إلى 04 مراحل
رئيسية: الطفولة، المراهقة، الرشد، والكهولة. وتستثنى مرحلة الشيخوخة لأن
الإجرام يكون فيها حده الأدنى حيث يقع بصفة استثنائية.
1- الطفولة: طبقا لنص المادة 49 فقرة1 من قانون العقوبات المذكورة أعلاه
لا تهمنا هذه المرحلة، ولو أنه قد يحدث فيها ارتكاب أفعال مجرمة، خاصة
السرقة، والأفعال المخلة بالحياء، وحتى أفعال جنسية، ويقسم العلماء هذه
المرحلة إلى طورين الأول يمتد من الولادة إلى 07 سنوات أو 09 سنوات،
والثاني يبدأ من 09 سنوات إلى 13 سنة.
2- المراهقة: يبدأ طور المراهقة ما بين 11 و12 سنة بالنسبة للإناث، وما
بين 13 و14 سنة بالنسبة للذكور، وينتهي ما بين 16 و17سنة بالنسبة للإناث،
وما بين 17 و18سنة بالنسبة للذكور، ويتميز هذا الطور بالنمو في القامة
والعضلات، وبنية الشعر، وتغير الصوت، وبالإمناء، والحيض عند الإناث.
وحسب بعض الإحصائيات الخاصة بإجرام المراهقين لقد ثبت أنه أكثر بـ 10
أضعاف منه في مرحلة الطفولة، ويشمل الجنايات والجنح. كما أن العقوبات
المسلطة كانت عقوبات سجن رغم ما يوصي به المشرع والعلماء، وينصب إجرام
المراهقين في السرقة بنسبة 80%.
3- الرشـد: تبدأ هذه المرحلة بانتهاء طور المراهقة، وتتميز عنها بما تحمله
من الاضطراب على الصعيد الجسماني والفسيولوجي والنفسي، فتظهر لدى الكهل
الصغير بين 19 سنة و25 سنة رغبة في النشاط، وفي حياة عاطفية من العمل
والزواج، وتتميز هذه المرحلة بإجرام عنيف وخطير، ويبلغ الإجرام ذروته في
سن 25 سنة، ويرتكز على الجنايات مثلا: السرقة الموصوفة، ومهاجمة الأشخاص
ليلا (ضرب وجرح وقتل)، وهتك العرض والجرائم الجنسية، وتكوين جمعيات
أشرار...الخ.
وأما الطور الثاني من هذه المرحلة يمتد من 25 سنة إلى 35 سنة، وفيه يتسم
الشخص بالنضج حيث يتقرر مصيره من الناحية المهنية والعاطفية إلا أنه يفشل
البعض من هؤلاء الأشخاص في حياتهم، ويتوجهون إلى الإجرام، ومع ارتفاع سنهم
بعد 25 سنة قد ينصب إجرامهم حول الجرائم الذكية كالنصب وخيانة الأمانة،
وإصدار صكوك دون رصيد، والاحتيال في الزواج، وفي التأمينات (حوادث مرور
مزيفة، قسيمة الأدوية...الخ)، وإحداث الأمل للفوز بشيء (زواج، عمل، سكن).
وتمتد المرحلة الثالثة من 35 سنة إلى 50 سنة، ويلاحظ فيها على العموم
استقرار عائلي، ومهني، واجتماعي بالنسبة للأشخاص، ولا يعني ذلك توقف
الإجرام، ولكن يتقلص في حجمه حيث تنخفض النسبة المئوية من مجموع الإجرام،
وخاصة في الجنايات، وكذلك بالنسبة للجنح. غير أن نسبة إجرام الإناث تفوق
نسبة إجرام الذكور (تقريبا 26% للرجال، و31% للإناث).
4- الكهولة: تمتد من 50 سنة إلى 60 سنة، وحتى 70 سنة حسب الحالة الصحية
والبدنية والذهنية، وكذلك المستوى الثقافي لكل شخص، ويتميز فيها الإنسان
بالرزانة والتعقل، ومشاعر المسؤولية العائلية والاجتماعية لأنها ناجمة عن
تجارب مدرسة الحياة.
وفعلا فقد يلاحظ بالنسبة لهذه الفئة انخفاض هام في نسبة مشاركتهم في
الإجرام العام حيث يقدر بـ 03% في الجنايات و06% في الجنح، و07% بالنسبة
للنساء، وبعد الكهولة تأتي الشيخوخة.
الفقرة 04 ـ العرق أو السلالة: يسود الاعتقاد في أمريكا أن الزنوج، وأفراد
العرق الأصفر أكثر إجراما من البيض، كما يسود الاعتقاد في فرنسا أن
المغاربة بصفة عامة، والجزائريين بصفة خاصة والعرب والزنوج بصفة عامة أكثر
إجراما من البيض، ويعني هذا أن للعرق دورا في الإجرام، غير أنه علميا لم
تثبت هذه الفرضية. كما أن الدراسات في هذا النوع من المجرمين أغفلت عوامل
معترف بها مؤثرة في ارتكاب الإجرام، مثلا: التمييز العنصري وما ينجر عنه
من إقصاء من التمدرس والعمل والأنشطة الاجتماعية والرياضية والسياسية.
وكذلك تنازع الثقافات والأديان ورفض الزواج المختلط. وبالتالي فإن العوامل
الحقيقية لإجرام هذا النوع من الأشخاص هي عوامل اجتماعية وثقافية
واقتصادية والمؤثرة في ارتكاب الإجرام بصفة عامة.
الفقرة 05 ـ الاضطرابات العقلية الخلقية: تعد الأمراض العقلية من ضمن
العوامل الفردية في الإجرام، إن المرض العقلي مرض مبهم، ويشمل حالات
مختلفة درجة إصابة القوى الذهنية للأشخاص من التخلف العقلي إلى الخلل
العقلي.
(راجع علاقة علم الإجرام بالعلوم الطبية).

المطلب الثاني- العوامل المكتسبة: تتعلق هذه العوامل بالخصائص التي
يكتسبها الشخص بعد ولادته والتي تؤثر في سلوكه، وتلك الخصائص قد تكون غير
إرادية، مثل: الأمراض العضوية والعقلية والعاهات المستديمة الناجمة عن
الحوادث، غير أن الدراسات حولها لم تتخذ بعد طابع الموضوعية، وظلت ترى
فيها عنصر فرديا لا يستحق دراسة مستقلة بل دراسة شخصية لكل مجرم. ولذلك
ولهذه الأسباب نستبعدها من دراستنا ونكتفي بدراسة الخصائص المكتسبة
الإرادية، وهي جد كثيرة، وأهمها: التعليم، والإدمان على الخمر والمخدرات.
الفقرة 01 – أثر التعليم في الإجرام: لقد اختلف العلماء بشأن أثر التعليم
في ظاهرة الإجرام، فقال بعضهم أن الأمية عامل مهم في ظاهرة الإجرام، وأنكر
البعض الآخر هذا الرأي.
هناك من يعتقد أن انتشار التعليم يساعد على التقليل من ظاهرة الإجرام، وأن
انتشار الأمية يساعد على ازديادها. حيث يلاحظ أن المجرم بوجه عام أدنى
تعليما من غيره، ومن أنصار هذا الرأي الكاتب الفرنسي " فيكتور هيجو" الذي
قال: "من فتح مدرسة استغنى عن سجن".
أما الذين يكذبون هذا الرأي فيقولون أن انتشار التعليم في فرنسا مثلا لم يؤد بالضرورة إلى التقليل من ظاهرة الإجرام.
وبالعكس فإن التعليم قد يساعد على تشديد الإجرام، حيث أن المجرم يستعمل
ذكائه في ارتكاب الجريمة. الشيء الذي يصعب اكتشافه، وبالتالي معاقبته،
ومثال ذلك: جريمة التزوير التي لا تصدر عادة إلا من المتعلمين (نقود،
وثائق،...الخ)، وهو وحده الذي يستطيع فحص الوثيقة، وإدخال التغييرات فيها
بما يفيده، مثلا: شهادة مدرسية. وكذلك الحال بالنسبة لجريمتي الرشوة
واستغلال النفوذ، فلا تتصوران إلا من قبل أشخاص يشغلون مناصب في الإدارة
بصفة عامة.
ونستخلص مما تقدم أن التعليم لا يؤثر مباشرة على الإجرام، وإنما ينقلب عند
بعض الأشخاص إلى وسيلة لارتكاب جرائم لا يستطيع الأمي الإقبال عليها، وهو
الذي يقوم بارتكاب جرائم عنيفة مثل: القتل والضرب والجرح والسرقة حيث أن
كلها تتطلب استعمال العضلات وليس الذكاء.
الفقرة 02 – أثر الخمر والمخدرات في الإجرام: يلاحظ أن الإدمان على الخمر
والمخدرات عادة يأتيها الإنسان بمحض إرادته، ويكتسبها بعد ولادته، كما أن
الحالتين تفسد السلوك، وتوقع بصاحبها في الإجرام.
أ/ أثر الإدمان على الخمر: حسب المتخصصين فإن الإدمان على الخمر يشكل
الخاصية الأكثر لصوقا بالجريمة، وتأثيره في نشوء الكثير من أشكال الإجرام
يبدو من الجوانب المؤكدة في علم الإجرام.
وذهب البعض إلى التمييز بين حالة الإدمان التي هي عبارة عن إتلاف في
الجهاز العضوي والحياة والروح لدى المدمن هذا من جهة، ومن جهة أخرى حالة
السّكر التي يقع فيها بصفة عرضية كل واحد. والفرق بين الحالتين هو أن حالة
الإدمان تتطلب الخروج والشفاء منها وقتا من العلاج المستمر في مؤسسة
مختصة. في حين قد تكفي النصيحة والتوعية والتهديد والوعيد في إبعاد الناس
عن استهلاك الخمر، وبالتالي السّكر.
وبالنسبة إلى مجال الإجرام فحسب الأطباء ورجال القضاء فإن عامل الخمر في
الجزائر يوجد بنسبة عالية في جرائم العنف وجرائم الأخلاق وبنسبة معتبرة في
جرائم الإهمال العائلي، وفي حالة العود.
ب/ أثر الإدمان على المخدرات: إن المخدرات هي كالخمر يسكر ويزيل العقل،
والمخدرات أنواع منها: الكيف (الحشيش)، والكوكايين، والهيروين (الشمة
البيضاء)، والقنابيس (مثل العلك)، وهذه الأخيرة من الأنواع الرفيعة ذات
التأثير المهيج على الجهاز العصبي، وأما الأفيون والحشيش هي أنواع على عكس
الأولى تدفع على الهدوء والخمول والكسل والجبن، والتعبير الفرنسي في تسمية
المخدرات بكلمة ” “Stupéfian أدق من التعبير العربي إذ يوصف المدمن
بالبلادة أي مذهول أو غبي، وهو وصف أبعد ما يكون من الذكاء والفطنة.
وحاليا في الجزائر لقد تفشى المخدر بين الشباب وغزا الجامعات والثانويات
والمتوسطات. وقد ساعد على انتشار المخدرات في بلادنا فتح الحدود خاصة
المغربية، والكل يعرف عدد الحدود مع البلدان المجاورة وطولها الشيء الذي
صعب مراقبتها.
وبالنسبة لعلاقة المخدرات مع الإجرام فإن مجموعة من العلماء يجزمون أن
الإدمان يولد روح العنف واللامبالاة في المدمنين، ويدفع بهم إلى المجازفة
بنفوسهم في اقتراف الجرائم مستدلين في ذلك في أن عدد المجرمين الخطيرين هم
من مدمني المخدرات، ويجب لفت الانتباه إلى أن مفعول المخدر لا ينعكس دائما
بصفة مباشرة على ارتكاب الجريمة على الأقل بالنسبة للجرائم المنظمة أين
يوجد مدبرين للجريمة الذين هم يبقون في الخفاء عند تنفيذها، ولكن يستفيدون
مباشرة من نتيجتها، مثلا: المتاجرة بالمخدرات، وبطبيعة الحال فهم الذين
يشجعون على استهلاك المخدرات.
كما أن مجموعة من العلماء يرون أن عامل المخدرات يدخل في ارتكاب الإجرام
بحيث أن الإدمان يكلف المدمن نفقات إضافية لشراء المخدر، وذلك إلى جانب
نفقته المعيشية، وبذلك تختل ميزانيته فيلجأ إلى السرقة بشتى أنواعها وإلى
الدعارة أو الشذوذ الجنسي إذا كان أنثى، والشذوذ الجنسي إذا كان ذكرا، ومن
ثم يلقى به في أوساط المهمشين بعيدا عن المجتمع.
إن العوامل الفردية المكتسبة كثيرة ومتنوعة ولكن سنكتفي بعامل التعليم
وبعامل الإدمان حيث يشكلان موضوع الساعة إضافة إلى عوامل أخرى ذات أهمية
معتبرة، وهي العوامل الإجرامية الخارجية.

المبحث الثاني - العوامل الإجرامية الخارجية:
ويقصد بالعوامل الإجرامية الخارجية كل العوامل المستمدة على التوالي من
المحيط الطبيعي والحالة الاقتصادية والوسط الثقافي والوسط البشري الذي
يعيش فيه المجرم، ولقد سميت بالعوامل الخارجية لأنها لا تكون في شخص
المجرم، وإنما هي مستمدة بصفة عامة من البيئة الطبيعية المحيطة به، ومن
المجتمع الذي يعيش فيه.
المطلب الأول- العوامل الخارجية المستمدة من المحيط الطبيعي: نتناول هذا الموضوع من ثلاثة زوايا:
من الزاوية الجغرافية الطبوغرافية المنظمة موقعها. ثم من الزاوية المناخية
أي حالة الطقس ودرجة الحرارة وأخيرا من الزاوية الإيكولوجية أي المقارنة
بين المدينة والبادية من حيث تنظيم العمران وكثافة السكان:
1- العامل الجغرافي: وهو الجانب الخارجي من الوسط الطبيعي والذي له تأثير
على طباع الأشخاص وذهنيات الناس وطريقة معيشتهم، إنه من الشائع عندنا
مثلا: إن ذهنية الجبائلي تختلف عن ذهنية المتمدن فقد يبدو الفعل لهذا
الجبائلي قبيحا ويغضبه في حين يراه ذلك من باب المزح والترفيه، وهو نفس
الأمر بالنسبة لسكان الصحراء مقارنة بسكان الساحل أو التل، أما بخصوص
الإجرام فجريمة سكان الساحل "موانئ الاحتكاك بعدة أجناس" تتسم بالحيلة
والذكاء، أما جريمة سكان الصحراء فهي تتسم بطابع العنف، أما عن الجريمة
فهي عند الأول خيانة الأمانة، والنصب والتزوير، وعند الثاني يوجد السرقة
في المحاصيل الفلاحية، والتعدي عن الملكية والاستحواذ على ماء السقي.
وتوجد فئة أخرى من المجرمين ويصبح ما قلناه سابقا وهم سكان السهول داخل
البلاد وسكان الحدود حيث أن هذا الأخير يفضل المتاجرة والتهريب، وهناك عدد
كبير من علماء السوسيولوجيا الإجرامية حاولوا وضع خريطة إجرامية يكون فيها
دور مهم للعامل الجغرافي غير أنه لا يكفي وحده لتفسير سلوكات الناس بصفة
عامة وسلوكات المجرمين بصفة خاصة، ولذلك يجب توسيع هذا العامل إلى جانب
عامل المناخ.
2- عامل المناخ: لقد أعلن علماء قانون الحرارة الإجرامية وأبرزوا فيه أن
الجرائم ضد الأشخاص تنتشر في مناطق الجنوب في فصل الحرارة، وأما الجرائم
ضد الأملاك فتكثر في مناطق الشمال في فصل البرودة، وقد تؤكد هذه الدراسة
في بعض الأحيان لتشمل تأثير المناخ والطقس في ظاهرة الإجرام باعتبار
الزمان والمكان.
ويقصد بالزمان فصول السنة بما أن حرارة الجو تتغير من فصل إلى فصل فإن
قانون الحرارة يرتب بالضرورة على ذلك آثار في حجم ونوع الجرائم فالجرائم
ترتفع بارتفاع الحرارة من جهة وطول النهار من جهة أخرى.
وكذلك فإن الجرائم ضد الأملاك تتأثر هي الأخرى ولكن بشكل معاكس حيث ترتفع بانخفاض الحرارة من جهة وطول الليل من جهة أخرى.
وقال العلماء أن جرائم القتل والعنف وهتك العرض والسكر تبلغ ذروتها في شهر
جوان، وأن جرائم السرقة والمساس بأملاك الغير تبلغ ذروتها في فصل الشتاء
(الرياح).
يقصد بالمكان الموقع الجغرافي للبلد ويتميز بين الشمال والجنوب باعتبار أن
الشمال هو أقرب من القطب الشمالي وحرارته هي أقل من ما هي عليه في الجنوب،
فقال العلماء إن الجرائم ضد الأشخاص هي في الجنوب ضعف ما هي عليه في
الشمال، وعلى العكس تماما لحالة الجرائم ضد الأملاك، ومن أجل توضيح الرؤية
أكثر يقترح بعض العلماء توديعها إلى العامل الإيكولوجي.
3- العامل الإيكولوجي: الإيكولوجيا هي علم يدرس علاقات الكائنات الحية
فيما بينها من جهة، وعلاقتها مع محيطها الطبيعي من جهة أخرى، وبما أن
الإنسان كائن من الكائنات فيجب دراسة سلوكات الأشخاص فيما بينها وسلوكاته
بالنظر إلى محيطه الطبيعي.
تؤكد الإيكولوجيا أمرين: فالأمر الأول هو أن الكائنات الحية تتأثر بمحيطها، والأمر الثاني هو أنها تحاول التكيف معه.
وبناء على هاتين القاعدتين إن سلوك المجرم سوف يختلف باختلاف المحيط من حيث التكيف ومن حيث الكم.
أما المحيط الذي نعنيه فهو إما الريف أو البادية أو المدينة وهذه الأخيرة
في حد ذاتها قد تكون كبيرة ولها أحياء متميزة، وقد تكون صغيرة في حجمها،
وتعداد سكانها ولكل منهما تأثير خاص في ظاهرة الإجرام. ولفهم العوامل
المؤثرة على ارتكاب الجريمة سنتطرق إليها بالتفصيل.
أ/ الجريمة بين المناطق الآلهة بالسكان والمناطق المهجورة: لقد شكك بعض
العلماء في قانون الحرارة، ونادوا باستبداله بالعامل الديمغرافي حيث أن
عدد كبير من الجرائم يفسر بكثافة السكان في منطقة معينة فالمناطق الأكثر
كثافة هي الأكثر عرضة للسرقة وما يتبعها من جرائم ضد الأشخاص (الضرب،
الجرح، القتل) ويحدث عكس ذلك في المناطق المهجورة حيث هي فقيرة.
ب/ الجريمة بين المدينة والبادية: يجمع العلماء على أمرين الأمر الأول هو
أن الإجرام الحضوي يختلف عن الإجرام اليدوي أو الريفي في حجمه وشكله
والأمر الثاني هو أن الإجرام الحضري يتغير بتغير أهمية المدينة، ويقول
العلماء أن كثافة السكان بالمدن وبما توفره من فرص التلاقي بين الأشخاص
تتيح فرص كثيرة للوقوع في الجريمة أو العود إليها، وهو العكس في البادية
بحكم تغير السكان فإن مناسبات التلاقي بين الأشخاص تقل، ومعها تقل حالات
الوقوع في الجريمة.

ويلاحظ أيضا أنه تكمن فروق في شكل الجريمة، أي طريقة تتغير الجريمة، فهي
تتميز عادة بالذكاء والمهارة في المدينة وتتميز بالعنف في البادية.
وأما عن المرأة الريفية المجرمة مقارنة بالمرأة الحضارية المجرمة فيلاحظ
أن كلتاهما تبرز في عالم الإجرام بنسبة ضئيلة، ويتشابهان في جرائم الزنا
والإجهاض، وإذا كان دور المرأة الريفية في المشاركة ضئيل لأن الوصل
الريفي، طبعه لا يشترك المرأة في شؤون الرجال وخاصة في الأعمال الإجرامية،
وأما بصفتها فاعلة أصلية فيسجل عادة على المرأة الريفية جرائم السب والضرب
والجرح خاصة بين النساء من عائلتين مختلفتين.
أما المرأة الحضرية وإن كانت مشاركتها في الإجرام تفوق نسبة المرأة
الريفية إلا أنها تبقى ضئيلة كما أنها تتميز بدور المحرض في كثير من جرائم
الضرب والجرح ولا سيما جرائم السرقة والسحر. (مواد ضارة بصحة الإنسان،
والنصب واختلاس الأموال العامة).
ولقد ثبت من خلال قضايا كثيرة أن المتهمات فيها يقمن بأعمالهن بغاية
الحصول على مبالغ من المال تمكنهن من إرضاء نزوات زوجا أو خطيبا أو عاشقا
طائشا والعكس جد صحيح بالنسبة للرجال المجرمين.
ج/ المدينة باعتبار حجمها وهيكلتها:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
محاضرات في علم الإجرام
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيل الجديد :: منتدى العلوم القانونية والادارية-
انتقل الى: